أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

79

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

قوله تعالى : مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ « 1 » الآية . أي هم في جهلهم [ بمضمون ] « 2 » حقائق معاني التوراة كالحمار في جهله ممّا على ظهره من الأسفار . وقوله : فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ « 3 » منبهة في ملازمته عنه واتباعه هواه وقلة مزايلته له بالكلب الذي لا يزايل اللّهث على جميع الأحوال ، وقد تقدّم شرحه . وقوله : مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً « 4 » شبّه من أتاه اللّه ضربا من الهدى والمعونة فأضاعه ولم يتوصّل به إلى ما رشّح له من نعيم الأبد بمن استوقد نارا في ظلمة . فلمّا أضاءت له ضيّعها ونكس فعاد في ظلمته التي كان فيها . قوله : وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ « 5 » الآية . شبّهوا المدعوّ بالغنم التي ينعق بها وداعيها بالناعق بالغنم فأجمل وراعى مقابلة المعنى دون مقابلة الألفاظ . وبسط ذلك وشرحه : ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق بالغنم ، ومثل الغنم التي لا تسمع إلا دعاء ونداء . وفيه تقديرات أخر حرّرناها في « الدر » وغيره . قوله : وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلاتُ « 6 » أي النّقمات ، الواحدة مثلة . وقرىء بسكون العين ، وهو مطّرد كعضد في عضد « 7 » . والمثلة : نقمة تنزل بالإنسان فيجعل مثالا يرتدع به غيره كالنّكال . وقيل : المثلة هي المثلة بضمّ الفاء وسكون العين « 8 » . وقد قرىء المثلات جمعا له . وقال ابن اليزيديّ : المثلات : الأمثال والأشباه . قوله : وَمَضى مَثَلُ الْأَوَّلِينَ « 9 » أي قصصهم وعقوبتهم . قوله : مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ « 10 » ، ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ « 11 » ، وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ

--> ( 1 ) 5 / الجمعة : 62 . ( 2 ) بياض في الأصل ، والإضافة من د . ( 3 ) 176 / الأعراف : 7 . ( 4 ) 17 / البقرة : 2 . ( 5 ) 171 / البقرة : 2 . ( 6 ) 6 / الرعد : 13 . ( 7 ) قرأ يحيى بن وثاب « المثلات » ، وعيسى بن عمر « المثلات » ( مختصر الشواذ : 66 ) . ( 8 ) ساقطة من ح . ( 9 ) 8 / الزخرف : 43 . ( 10 ) 18 / إبراهيم : 14 . ( 11 ) 29 / الفتح : 48 .